السيد الخوئي

64

غاية المأمول

ويمكن أن يكون مرادهم أنّ إدراك العقل للحسن والقبح - بمعنى تحسين العقلاء مدح فاعل العمل الفلاني وتقبيح ذمّه وعقابه ، وتحسين عقاب فاعل العمل الفلاني وتقبيح مدحه - لا يكون مدركا لحكم شرعي . ويمكن أن يكون مرادهم أنّ إدراك العقل وقطعه بالأمور التكوينيّة الخارجيّة لا يكون مدركا لحكم شرعيّ أصلا . فإن كان مرادهم الأوّل ، فإن كان مرادهم أنّ العقل لا يدرك مصالح الأحكام الواقعيّة - لقصوره عن إدراكها بحيث يعلم بتحقّقها وعدم المانع عنها - فما ذكره الأخباريّون حينئذ صحيح ، لأنّ العقل البشري باعتبار قصوره - لكون إدراكه محدودا - ليست له القوّة الّتي يقتدر بها على إدراك مصالح الحكم الشرعي ، وعلى تقدير إدراكه لها لا يدرك عدم اقترانها بالمانع ، فلعلّ مصلحة الحكم مثلا وإن كانت موجودة إلّا أنّ هناك مانعا عنها . وإن كان المراد أنّه لو فرض محالا إدراك العقل لمصلحة الحكم الشرعي وأنّها غير مزاحمة بمانع فلا بدّ حينئذ من الالتزام بالحكم الشرعي ، لأنّه حينئذ ليس له أن لا يجعل الحكم الشرعي لأنّ المفروض وجودها وعدم المانع من الإلزام بها ، فيكون الانتقال إلى الحكم الشرعيّ انتقالا من العلّة إلى المعلول أي من المصلحة إلى معلولها وهو الحكم . وإن كان مراد الأخباريين أنّ إدراك العقل للحسن والقبح في الأفعال وقطعه بها لا يكون مدركا لحكم شرعيّ : فإن أرادوا أنّ العقل لا يدرك الحسن والقبح في الأفعال - بمعنى أنّه لا يدرك أنّ العمل الفلاني يحسن مدح فاعله وثوابه ، وأنّ العمل الفلاني يقبح مدح فاعله وإعطائه الثواب - فهذا أمر غير معقول ، لأنّه لولا إدراك العقل لحسن الطاعة وقبح المعصية لما كان فائدة لأوامر المولى ونواهيه ، فإنّه لولا إدراكه حسن المثوبة على الطاعة والعقوبة على المعصية لما كان يجدي أوامر المولى للانبعاث والانزجار نحو